تتبنى شركة رواد الهندسة الحديثة استراتيجية طموحة مرتكزة على بناء حضور خارجى مستدام وذلك ضمن مسار أكبر للتوسع لا يقتصر فقط على الدخول المؤقت إلى أسواق جديدة، بل يقوم على أهداف واضحة وخطة توسع مرحلية، إذ تُعد الشركة أحد أبرز الكيانات المُشاركة فى تنفيذ المشروعات اللوجيستية والتنموية الكبرى بالدول فى مجالات النقل والطرق والسكك الحديدية فضلا عن مشاركتها بتنفيذ مشروعات كبرى لصالح القطاع الخاص.
أكد المهندس ياسر السعدنى، مدير القطاع التجارى، أن شركة رواد الهندسة الحديثة تلتزم دائمًا بتبنى خطة واضحة لإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الخامات وسعر الصرف والتى أصبحت تمثل جزءا من الواقع اليومى لصناعة المقاولات، إذ تقوم استراتيجية الشركة على محاور عدة رئيسية تعتمد على تنوع الموردين وبناء شبكة توريد متعددة المصادر محليا وإقليميا ورفع كفاءة التنفيذ فى المشروعات وتحسين التخطيط اللوجيستى وإدارة سلاسل الإمداد، بما يتيح امتصاص جزء من زيادات الأسعار عبر تحسين كفاءة التشغيل والإنتاجية.
وقال السعدني في حوار خاص ، إن شركته تمتلك رصيدا قويا من المشروعات المرتبطة بمحاور التنمية فى الرئيسية للدولة، وهو ما جعل اسم “رواد الهندسة الحديثة” مقترنًا بعدد من المشروعات القومية والعلامات الفارقة عبر قطاعات متعددة، أبرزها الطرق والموانئ والنقل البحرى والسكك الحديدية واللوجيستيات والصوامع.
تداعيات الصراعات العالمية وتحديات إرتفاع الأسعار
وأكد أن التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الخامات وسعر الصرف أصبحت جزءًا من الواقع اليومي لصناعة المقاولات، وهو ما يستلزم تبنّي خطة واضحة لإدارة هذه المخاطر بصورة استباقية، لا أن تكون مجرد ردّ فعل عند وقوع الأزمة، مشيرا إلى أن إستراتيجية الشركة تقوم على عدد من المحاور الرئيسية؛ في مقدمتها تنويع الموردين وعدم الاعتماد على مصدر واحد للمواد الخام، والعمل على بناء شبكة توريد متعددة المصادر محليًا وإقليميًا، بما يحدّ من حساسية التكلفة تجاه التغيّرات المفاجئة في سوق بعينه ويعزّز استمرارية الإمداد وتوازن الأسعار، إلى جانب رفع كفاءة التنفيذ من خلال الاعتماد على أدوات رقمية في إدارة المشروعات، والتركيز على تقليل الهدر في المواقع وتحسين التخطيط اللوجيستي وإدارة سلاسل الإمداد، بما يتيح امتصاص جزء من زيادات الأسعار عبر تحسين كفاءة التشغيل والإنتاجية، في امتداد طبيعي لمسار التحول الرقمي الذي تعمل عليه الشركة منذ سنوات، فضلًا عن إدارة تعاقدية مرنة عبر السعي إلى تضمين العقود الكبرى طويلة الأجل بنودًا واضحة لمعالجة تغيرات الأسعار وفروق العملة ضمن إطار يحقق توازنًا عادلًا بين مصلحة العميل ومصلحة المقاول، وبما يضمن استمرار المشروع حتى التسليم دون تعطّل يؤثر على أهدافه أو برنامجه الزمني.
أداء الشركة وتواجدها بأهم الأسواق الخارجية
أضاف أنه خلال أكثر من 25 عامًا منذ تأسيس رواد الهندسة الحديثة، لم يكن تركيزنا الأساسي أن نصبح أكبر مقاول من حيث حجم الأعمال بقدر ما كان أن نحقق تميزًا حقيقيًا في الأداء، وأن نقدّم قيمة مضافة واضحة في كل مشروع ننفذه، ومنذ البداية تبنّينا رؤية تقوم على العمل وفق معايير عالمية، ثم تطورت هذه الرؤية تدريجيًا لتترجم إلى توسع إقليمي منظم ومدروس.
وخلال السنوات الأخيرة، ركزت الشركة على بناء حضور خارجي مستدام، لا يقتصر على الدخول المؤقت إلى أسواق جديدة، بل يقوم على استراتيجية واضحة وخطة توسع مرحلية، هدفها أن نكون شريكًا موثوقًا لعملائنا، وليس مجرد مقاول تنفيذ.
وفي السوق السعودية تحديدًا، بدأنا أعمالنا منذ نحو 3 أعوام، ونجحنا في تكوين رصيد قوي من المشروعات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمباني، وهو ما يعكس ثقة العملاء في قدرات الشركة، ويؤكد أن الخبرات المتراكمة في السوق المصرية قابلة للتصدير والتطبيق بكفاءة ضمن مشروعات إقليمية كبرى.
وإلى جانب المملكة العربية السعودية، بدأنا التوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولدينا حضور في ليبيا والعراق، كما نستعد لاغتنام فرص واعدة في عدد من الدول الأفريقية وفي اليونان، وبشكل عام، يمكن القول إن أداء الشركة في الأسواق الخارجية جيد جدًا، إلا أننا نعدّه خطوة أولى ضمن مسار توسع أكبر وأكثر استدامة خلال السنوات المقبلة، مع الالتزام الدائم بمبادئنا الأساسية: الجودة، والانضباط، وبناء شراكات طويلة الأمد مع العملاء.
مشروعات الشركة بالخارج
وأكد أن هوية رواد الهندسة الحديثة تتجسد في كونها مقاولًا هندسيًا متكاملاً يتولى مسؤولية المشروع من فكرته الأولى وحتى دخوله حيّز التشغيل؛ تصميمًا وتنفيذًا وتسليمًا، وعلى هذا الأساس، صغنا محفظة أعمال خارجية متنوعة تضم مشروعات للبنية التحتية، ومشروعات للطاقة، إلى جانب مجموعة من المشروعات المتخصصة التي تتطلب خبرات فنية متقدمة.
وفي المملكة السعودية، يتركز نطاق أعمالنا حاليًا في تنفيذ أعمال المقاولات والبنية التحتية لمحطة كهرباء «رابغ 2 – مرجان»، امتدادًا لنجاحنا في الجزء الأول من محطة كهرباء رابغ الذي تم إنجازه خلال فترة قياسية، إلى جانب تنفيذ مشروعات مميزة في قطاع المباني الثقافية، من بينها متحف طارق عبد الحكيم ومتحف البحر الأحمر بمدينة جدة، فضلًا عن مشروعات أخرى في مجالات متنوعة تشمل المياه والصرف الصحي وبعض المشروعات الصناعية.
أمّا في دولة الإمارات، فقد وقعنا أول مشروعاتنا في إمارة أبوظبي، وهو مشروع لتنفيذ محطة محوِّلات كهرباء، وبدأنا بالفعل تجهيز الموقع تمهيدًا لبدء التنفيذ، وننظر إلى هذا المشروع بوصفه مدخلًا للتوسع التدريجي في السوق الإماراتية.. ويأتي هذا المشروع في قلب قطاع تكنولوجي محوري يرتبط بالبنية التحتية لمراكز البيانات (Data Centers) المتقدمة في أبوظبي، وهو ما يرفع مستوى المسؤولية الواقعة علينا ويُحتِّم إثبات كفاءة وجودة الأداء منذ اللحظة الأولى في هذه السوق.
ونستهدف التوسع في دولة الإمارات من خلال مشروعات في محطات معالجة المياه والصرف الصحي، فضلًا عن مشروعات مزارع الرياح، بما يعزّز الشركة في مجالي الطاقة والبنية التحتية المتجددة.
كما تمثّل السوق الأفريقية بالنسبة لنا أكثر من كونها خيارًا إضافيًا؛ فهي محورٌ أساسي في خطة التوسع الخارجي لرواد الهندسة الحديثة، لا سيما في ظل خبرتنا السابقة في عدد من الأسواق الأفريقية منذ ما بعد عام 2011، وما راكمناه خلالها من خبرات عملية من النجاحات والتحديات على حد سواء.
وفي ليبيا، نشارك ضمن تحالف يتولى تنفيذ مشروع الطريق الدائري في مدينة طرابلس، كما أبرمنا عقودًا جديدة لأعمال البنية التحتية في قطاع الكهرباء، وندرس بالتوازي فرصًا لمشروعات صرف صحي وبنية تحتية في عدد من الدول الأفريقية الأخرى.
وبوجه عام، تتسم مشروعاتنا خارج مصر بأنها تنموية كبرى تتطلب مقاولًا يمتلك خبرة هندسية راسخة، وقدرة واضحة على الالتزام بالبرامج الزمنية ومعايير الجودة الدولية، وهو ما نحرص على تجسيده في كل سوق نعمل بها.
مشروعات الشركة بالسوق المحلية
فى سياق متصل ، أكد “السعدنى” ، أن الشركة تمتلك رصيدًا قويًا ومتنوّعًا من المشروعات المرتبطة بمحاور التنمية الرئيسية للدولة، وذلك على المستوى المحلى ، وهو ما جعل اسم الشركة مقترنًا بعدد من المشروعات القومية والعلامات الفارقة عبر قطاعات متعددة؛ ففي قطاع اللوجيستيات والصوامع نفّذنا مشروع صوامع معدنية بسعة 100 ألف طن على رصيف عباس بميناء غرب بورسعيد، بما أسهم في رفع القدرة التخزينية للميناء إلى نحو 2 مليون طن سنويًا.
وفي الموانئ والنقل البحري تتولى الشركة تنفيذ أعمال البنية الفوقية لمحطة الحاويات «تحيا مصر 1» بميناء دمياط مع استهداف دخول جزء من المحطة مرحلة التشغيل التجريبي بنهاية العام، بما يضع الشركة في قلب عملية تطوير أحد أهم موانئ شرق المتوسط.
أما في القطاع الطبي فنفّذت رواد الهندسة الحديثة مستشفى نيو جيزة، وتستكمل حاليًا الأعمال في مستشفى حوش عيسى ضمن محفظة للقطاع الصحي تقترب من 3 مليارات جنيه، تعكس ثقة كبيرة في قدرتها على تنفيذ منشآت طبية متقدمة ومعقدة.
وعلى مستوى قطاع النقل والطرق، تشارك رواد الهندسة الحديثة في مشروع القطار الكهربائي السريع من خلال تنفيذ كوبري الفيوم ضمن الخط الأول (أكتوبر – أبو سمبل)، ومحطة سوهاج وورش القطار السريع ضمن الخط الثاني، إلى جانب تنفيذ كوبري أعلى طريق وادي النطرون- العلمين ضمن حزمة أعمال لتحرير تقاطعات شبكة الطرق مع مسار القطار السريع، ومشروع الورش المركزية للقطار الكهربائي السريع (HSR) كأحد أكبر مشروعات النقل المستدام، بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل كوبري العلمين.
وإلى جانب هذه المشروعات التنموية، تمتلك رواد الهندسة الحديثة خبرة راسخة في ترميم وصون التراث محليًا وإقليميًا؛ إذ نفّذت وتنفّذ أعمال ترميم وإعادة توظيف لعدد من المواقع التاريخية في القاهرة مثل قصر محمد علي بشبرا، وقصر الجوهرة، وقصر السلطانة ملك، إلى جانب ترميم بيوت ومساجد تاريخية مثل بيت الست وسيلة، ومسجد قانيباي الرماح، ومسجد جوهر اللالا، وعلى الصعيد الإقليمي، شاركت الشركة في تطوير مبانٍ تراثية في جدة ضمن نطاق «جدة التاريخية/ البلد»، من بينها تحويل مبنى «باب البنط» إلى متحف البحر الأحمر، وتطوير «مركز طارق عبدالحكيم» كمركز موسيقي وثقافي.
ويؤكد هذا كله أن رواد الهندسة الحديثة تعمل في صميم المشروعات القومية في مجالات الموانئ واللوجيستيات والنقل والقطاع الصحي، وبالتوازي تقدّم نموذجًا للمقاول المصري القادر على الجمع بين التنفيذ الهندسي واسع النطاق وصون التراث باحتراف بما يعزز قدرتها على المنافسة محليًا وإقليميًا في آنٍ واحد.
مستقبل تصدير صناعة المقاولات المصرية
أضاف أن صناعة المقاولات في مصر تمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى مُصدِّر منتظم للخدمات الهندسية في المنطقة وأفريقيا خلال السنوات المقبلة، لا سيما بعد الخبرة الواسعة التي اكتسبتها الشركات المصرية من تنفيذ مشروعات قومية وضخمة ذات درجات عالية من التعقيد، فمقومات هذه القدرة التنافسية أصبحت متاحة بوضوح، وفي مقدمتها وجود شركات مقاولات كبرى نجحت في تنفيذ مشروعات قومية معقّدة ضمن مدد زمنية ضيقة وبمستويات إنجاز مرتفعة، إلى جانب امتلاك قاعدة قوية من المهندسين والفنيين والإداريين ذوي كفاءة عالية، فضلًا عن خبرة متراكمة في إدارة وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والقطاعات المتخصصة، مثل الطاقة والموانئ والقطار الكهربائي السريع والصناعة.
وإذا استطعنا البناء على هذه المكاسب عبر عدد من المحاور الأساسية، يصبح المقاول المصري منافسًا طبيعيًا في أسواق الخليج وأفريقيا، وربما في أسواق أبعد من ذلك، وعلى رأس هذه المحاور الالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة والبيئة وفق أفضل الممارسات الدولية، وتطوير القدرات التمويلية من خلال شراكات فعّالة مع البنوك والمؤسسات الدولية بما يتيح الدخول في مشروعات أكبر بآليات تمويل منظمة، إلى جانب التوسع في توظيف التكنولوجيا وتطبيق إدارة المشروعات الرقمية واستكمال التحول المؤسسي إلى بيئة تشغيل رقمية متكاملة.
وفى الشركة نترجم هذا التوجّه إلى خطوات عملية، من خلال بناء حضور فعلي في أسواق خارجية رئيسية مثل السعودية والإمارات وليبيا وعدد من الدول الأفريقية، بالتوازي مع تطوير وحدات أعمال متخصصة في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية وترميم الآثار، قادرة على تلبية احتياجات أكثر من سوق إقليمية، إلى جانب عقد تحالفات مع شركاء عالميين يدعمون هذا التوجه، لتكون خبرتنا المحلية منصة انطلاق نحو توسع إقليمي أوسع وأكثر استدامة.
التوجه نحو الاستدامة وتطبيق مفاهيم البناء الأخضر
وقال أن ملف الاستدامة فى الشركة قد انتقل من كونه “اتجاهًا عالميًا مهمًا” إلى كونه جزءًا أصيلًا من منهجيتنا في التفكير بالمشروعات الجديدة، في ترابط مباشر مع مسار التحول الرقمي الذي بدأناه منذ سنوات عدة، ونعمل في هذا الإطار عبر مجموعة من المحاور المتكاملة، منها إدماج معايير البناء الأخضر في مراحل التصميم والتنفيذ والسعي للحصول على شهادات اعتماد دولية مثل LEED أو ما يعادلها في المشروعات التي تتطلب ذلك، وتعزيز كفاءة الطاقة والمياه داخل المباني والمنشآت التي ننفذها من خلال حلول وأنظمة تسهم في خفض استهلاك الموارد على المدى الطويل، إلى جانب تبنّي ممارسات فعّالة لإدارة النفايات وتقليل الأثر البيئي بما يواكب أفضل المعايير العالمية ويرفع في الوقت نفسه من مستويات السلامة والصحة المهنية للعاملين داخل مواقع العمل.
كما نولي أهمية خاصة لتأهيل وتدريب المهندسين والمشرفين والفرق الفنية على مفاهيم البناء المستدام، بما يضمن أن تصبح الاستدامة جزءًا من الثقافة التشغيلية اليومية للشركة لا مجرد بند ضمن عرض فني، فضلاً عن التعاون مع موردين واستشاريين يتبنون التوجه نفسه في المنتجات والحلول التي يقدمونها، بما يضمن اتساق منظومة التنفيذ بالكامل مع أهداف الاستدامة، ونحن على قناعة بأن الميزة التنافسية في المرحلة المقبلة لن تقتصر على سرعة التنفيذ فحسب، بل ستتسع لتشمل القدرة على تقديم حلول أكثر استدامة، تحترم البيئة والموارد وتحقق قيمة طويلة الأجل، ومع التحول الرقمي واستخدام البيانات والتحليلات، أصبح بوسعنا تقييم أداء المشروعات من منظور الاستدامة بصورة أدق وأكثر وضوحًا.
مساهمة الشركة فى المشروعات التنموية بالمدن الجديدة والمناطق الساحلية
تابع : وإذا نظرنا إلى خريطة مشروعات رواد الهندسة الحديثة داخل مصر، سنجد أن جزءًا كبيرًا منها يرتبط بالمناطق التنموية الجديدة والمناطق الساحلية والموانئ، وهو ما يتوافق مع توجه الدولة نحو تعمير محاور جديدة خارج نطاق الوادي الضيق وتعزيز التنمية المتوازنة على مستوى الجمهورية.
ففي منطقتي غرب وشرق بورسعيد، نفذنا مشروعات للصوامع والتخزين، وهي مشروعات تخدم حركة التجارة واللوجيستيات، وترفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجيستية.
أما على مستوى شبكة النقل والطرق، فإن مشاركتنا في مشروعات القطار الكهربائي السريع والسكة الحديد والكباري المرتبطة به تسهم في ربط المدن الجديدة بالمناطق الساحلية ومحاور التنمية الرئيسية، ومن بينها مشروعات مثل كوبري العلمين، كما يعكس تنفيذنا لمشروعات ساحلية متكاملة، مثل مشروع “بلايا”، خبرتنا في تطوير وتنفيذ مشروعات ذات طبيعة خاصة في المناطق الساحلية.
وفي السياق عينه، نواصل رصد واستكشاف الفرص بشكل مستمر في المدن الجديدة ومناطق الساحل، سواء في أعمال البنية التحتية، أو المباني المتخصصة، أو المشروعات الصناعية داخل المناطق التنموية الجديدة، ونرى أن ذلك يُعد امتدادًا طبيعيًا لدورنا كشركة مصرية تسهم بفاعلية في تنفيذ رؤية الدولة للتنمية العمرانية والاقتصادية على المدى الطويل.
المشاركة فى المشروعات العملاقة
وأكد أن قطاع النقل يُعد من أكثر القطاعات التي تتمتع فيها رواد الهندسة الحديثة بحضور قوي في الوقت الراهن، سواء في الطرق أو السكك الحديدية أو الموانئ، وهو ما يشكّل جزءًا رئيسيًا من هوية الشركة وخبرتها التنفيذية، ففي مشروعات القطار الكهربائي السريع، نشارك في تنفيذ أعمال البنية التحتية والكباري، ومن بينها كوبري الفيوم ضمن الخط الأول (أكتوبر – أبو سمبل)، إلى جانب تنفيذ محطة سوهاج وورش القطار السريع ضمن الخط الثاني، وكذلك المشاركة في مشروع تطوير خط السكك الحديدية بين القاهرة والإسكندرية بالتعاون مع شركة ألستوم، كما ننفذ كباري وتقاطعات على طرق رئيسية، مثل طريق وادي النطرون- العلمين، بما يضمن عبورًا آمنًا لمسار القطار ويعزز تكامل الشبكة مع منظومة الطرق القائمة.
أمّا في مجال النقل البحري والخدمات اللوجيستية، فيُعد مشروع محطة الحاويات بميناء دمياط نموذجًا واضحًا لمشاركتنا في مشروعات نقل كبرى ذات أثر مباشر على حركة التجارة وكفاءة سلاسل الإمداد، وذلك إلى جانب مشروعات الصوامع في غرب وشرق بورسعيد، وتؤكد هذه المشروعات مجتمعة قدرة الشركة على التعامل مع أعمال عالية التعقيد من حيث المتطلبات الهندسية وإدارة البرامج الزمنية، وهو ما يعزز جاهزيتنا للمشاركة في مشروعات نقل مماثلة خارج مصر خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في أسواق الخليج وأفريقيا، ضمن تحالفات مدروسة مع شركاء دوليين.
توقعات أداء قطاع المقاولات المصري فى 2026
وقال أنه من المتوقع أن يكون 2026 عامًا مفصليًا لقطاع المقاولات في مصر، على الرغم من أن حجم المشروعات قد لا يستمر بالزخم نفسه الذي رافق الموجة الأولى للمشروعات القومية، لكن المرجّح أن نشهد مرحلة “إعادة توازن” تقوم على استمرار الإنفاق على البنية التحتية والمدن الجديدة والموانئ، مع تركيز أكبر على الجودة، والتمويل، والاستدامة، إلى جانب تسارع التحول الرقمي في الإدارة والتنفيذ، وفي ظل هذا المشهد، ستصبح المنافسة أكثر حدّة وانتقائية؛ بحيث يتقدّم الصف الشركات القادرة على ضبط التكلفة وتحقيق جودة حقيقية وإدارة مشروعاتها بشكل رقمي وشفاف، بينما سيجد من لا يطوّر أدواته صعوبة متزايدة في الحفاظ على مكانته داخل السوق.
ولا شك أن هناك تغييرين أساسيين لا غنى عنهما إذا أردنا لقطاع المقاولات المصري أن يكون أكثر تنافسية محليًا وخارجيًا، الأول هو التسريع الجاد للتحول الرقمي في الإدارة والتنفيذ، من خلال تبنّي تقنيات مثل الـBIM وأنظمة إدارة المشروعات الرقمية، وربط العمليات على منصات موحّدة تتيح قرارات مبنية على بيانات فعلية، وتقلل الهدر والأخطاء وتعزّز التحكم في التكلفة والبرنامج الزمني.
وهذا المسار اتخذناه بالفعل في “رواد الهندسة الحديثة” من خلال توحيد التشغيل عبر أنظمة ERP وغيرها من المنصات الداعمة، أما الثاني فهو تعزيز معايير الجودة والسلامة إلى مستوى يتوافق مع المعايير العالمية أو يقترب منها بدرجة كبيرة؛ ليس فقط على مستوى مواقع التنفيذ والمشروعات، بل أيضًا على مستوى ثقافة الشركة ونظم الحوكمة وأساليب الإدارة.. عندها فقط يمكن للمقاول المصري أن ينافس بثقة في أسواق المنطقة، وأن يكون الاختيار المفضّل في المشروعات الكبرى داخل مصر وخارجها.
خطة التوسع مع القطاع الخاص
على جانب آخر ، قال أن الشركة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في منظومة التنمية، ونؤمن بأن تعاظم دوره إلى جانب الدولة ركيزة مهمة لتحقيق تنمية مستدامة على المدى الطويل، لذلك فالتوسع في الأعمال مع القطاع الخاص يُعد محورًا رئيسيًا في استراتيجية الشركة خلال السنوات المقبلة، من خلال زيادة حجم الأعمال المنفَّذة لصالح القطاع الخاص داخل محفظة الشركة، وبناء شراكات طويلة الأجل مع مطورين ومستثمرين يمتلكون رؤى واضحة ومشروعات عالية القيمة المضافة.
ولا تقتصر طبيعة أعمالنا مع القطاع الخاص على مشروعات سكنية تقليدية، بل تمتد إلى مشروعات صناعية ثقيلة مثل مشروع EGAT لدرْفَلة الحديد في قطاع الصناعات المعدنية، ومشروعات تعليمية وصحية متميزة مثل جامعة المنصورة الجديدة ومستشفى نيوجيزة، فضلًا عن مكوّنات فندقية وإدارية وتجارية ضمن مشروعات عمرانية متكاملة (Mixed-Use) مع مطورين كبار في شرق وغرب القاهرة، إلى جانب عدد من مشروعات الساحل.
وعلى مدار سنوات، تعاونت “رواد الهندسة الحديثة” مع مطورين إماراتيين بارزين داخل مصر، مثل إعمار والفطيم وDP World، ونفّذت معهم عشرات المشروعات التي أسست لعلاقات ممتدة مبنية على الثقة، وهذه الخبرة تنعكس اليوم في أسلوب تعاملنا مع المطورين العقاريين والمستثمرين؛ إذ لا نرى أنفسنا مجرد “مقاول تنفيذ” يتلقى الرسومات وينفذها، بل شريك في رحلة المشروع من حيث التخطيط، وإدارة المخاطر، والتنسيق بين الأطراف، وضمان جودة المخرجات، وهو النهج نفسه الذي نعتمد عليه في خطتنا للتوسع مع القطاع الخاص داخل مصر وخارجها خلال المرحلة المقبلة.