
يمثل العالم الإسلامي نموذجا فريدا ومحفزا على التعاون والتكامل المشترك بين الدول المنتمية إليه، لوجود ثوابت وقيم وتقاليد وأهداف وطموحات مشتركة بينهم، إضافة إلي الروابط الحضارية التاريخية، وقدرة العقيدة والثقافة الإسلامية علي تعميق وتوثيق العلاقات الإسلامية في كافة المجالات والميادين، خاصة الميدان الاقتصادي، هذا بالإضافة إلى توافر قوي بشرية لا يستهان بها تصل إلي أكثر من 1,6 مليار نسمة، يمثلون ربع سكان العالم.
كما يمتد العالم الإسلامي على مساحة واسعة جدا تشكل أكبر من ربع مساحة الكرة الأرضية، وفي إطار هذه المساحة الكبيرة يتنوع المناخ والتربة ومصادر المياه، والطاقة من النفط والغاز والطاقة المتجددة، ومواد البناء الخام والمعادن، والعديد من الموارد البيئية الطبيعية والبشرية والمادية ، التي يمكن أن يكتفي بها إذا أحسن استغلالها، هذا علاوة علي توافر الخبرات والأموال اللازمة لاقامة المشروعات التنموية الكبري، كما إنّ ما تتمتّع به الدول الإسلامية من سوق واسعة تمثّل كلّها فرصة لنجاح التكامل المطلوب في مجال الإنشاءات.
ومع تنوع منتجات الدول الإسلامية وازدياد حجم التجارة للدول الإسلامية ليصل الي 2.8 تريليون دولار بنسبة 8.8% من التجارة السلعية الدولية، دفع الكثير للمطالبة بقيام سوق إسلامية مشتركة تلبي تطلعات شعوب المنطقة.
ومع توجه العالم الاسلامى إلى توحيد رؤية وجهود الدول الإسلامية، تم إنشاء العديد من المؤسسات والمنظمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتمويلية الهامة والكبري ، والتى أقيمت برعاية مؤتمرات القمة الإسلامية، وتقوم على أرضية التحالف والتعاون المشترك، وتعمل فى مجال التنمية السياسية والاقتصادية والإجتماعية، لعل أهمها منظمة التعاون الإسلامى، والتى تعتبر المظلة الجامعة لكافة المؤسسات والهيئات التى تنشط فى مختلف المجالات، حيث تعد المنظمة الرائدة والداعمة للجهود الساعية لتحقيق التطلعات الإسلامية، وقد سعت المنظمة إلى تأسيس ودعم جهود تأسيس العديد من المنظمات، وأهمها بنك التنمية الإسلامي.
ويأتي إتحاد مقاولى الدول الإسلامية ضمن المنظمات والمؤسسات العاملة فى إطار منظمة التعاون الإسلامى، ليشكل مجالا رحبا للتكامل الإسلامي في مجال البناء والتشييد وصناعة المقاولات.
ويعتبر اتحاد مقاولى الدول الإسلامية أكبر تجمع للمهنيين وللشركات العاملة فى مجال تنفيذ الإنشاءات والمشروعات، يقوم على فرص هائلة لتحقيق أهداف منظمة التعاون الإسلامى ومؤسساتها الرائدة مثل البنك الإسلامى للتنمية والرامية لتوحيد كلمة وصف الدول الإسلامية والى تحقيق التنمية الاقتصادية فى كل فضاء العالم الإسلامى
ولأن الدول الإسلامية تواجه تحدّيات كبيرة وأكثرها خطورة هي ظاهرة العولمة وتحرير التجارة الدولية أو ما يسمّى اقتصاد السوق، وكذلك تدويل الإنتاج وإزدياد قوة التكتلات الاقتصادية العملاقة، فإنّ التكامل الإسلامي في صناعة المقاولات يعد أكثر من أي وقت مضى ضرورة حتمية لتقوية الاقتصاديات، وضمانا للوصول إلى مستويات معيشية أفضل، وتعزيز قدرة شركات المقاولات في البلدان الإسلامية على التنافس في الأسواق العالمية .
دور قطاع المقاولات الإنشائية
ويحظي قطاع الإنشاءات بجميع عناصره ( مقاولات- صناعات مواد بناء- مكاتب استشارية هندسية) باهتمام كبير في جميع دول العالم، لما لهذا القطاع من دور حيوي في إقامة بنية أساسية تواكب التطور الحضاري والاقتصادي للبلدان، وتلبية حاجات المواطنين من المساكن، والمستشفيات، والأبنية التعليمية، والطرق والكهرباء والمياه وغيرها، وبناء الهياكل الأساسية والأبنية الصناعية والتجارية والسكنية والزراعية ما يحقق الأمن الاجتماعي للدول، علاوة علي القضاء علي ظاهرة البطالة من خلال توظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة، واستيعاب استثمارات رأسمالية ضخمة، وتقديم الدعم الأساسي لتطوير الاقتصادات الوطنية، وتحريك النمو، وتشغيل القطاعات الاقتصادية الأخرى، وزيادة الناتج القومي الاجمالي، كما يلعب دورا كبيرا في تحقيق اهداف التنمية المستدامة وتعزيز مفهومها، علاوة علي ان نسبة كبيرة من الانفاق الاستثماري تخصص لعمليات البناء والتشييد.، حيث أوضح أحدث تقرير اقتصادي ارتفاع حجم سوق البناء العالمي إلى 12.7 تريليون دولار بحلول عام 2022.
ويعد قطاع الإنشاءات بالدول الإسلامية من أكبر وأهم القطاعات، الذي يعني بإحداث صناعة متطورة، وتأمين قيمة مضافة لمواد البناء والإنشاء فى دول الإقليمم المختلفة ، وكذلك تنشيط للموارد البشرية وتعميق مهارات العاملين في هذا القطاع .
ويُستثمرُ فيهِ مئات المليارات من الدولارات سنوياً، نظرا لتنامي طرح المشروعات التنموية الكبري، كما يساهم في توفير فرص عمل ل30 في المائة من الأيدي العاملة حيث يستخدم عمالة منظمة وغير منظمة بشكل كثيف، كما يمثل المحور الأساسي في الاقتصاد الإسلامي من حيث حجمه، ومساهماته في الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي وبناء القاعدة التحتية،
ويمثل اتساع السوق الإسلامية، وتنوع الخبرات البشرية والكوادر الفنية، وضخامة رؤوس الأموال، وتوافر المواد الخام ومدخلات البناء، وتعدد مراكز التدريب الفني والمهني والجامعات ومعاهد البحث العلمية بالإضافة إلى توافر وسائل الاتصال المتطورة ، فرصا هائلة في مجال صناعة المقاولات، ما يفرض ضرورة التنسيق بين الدول الإسلامية وتكوبن الشراكات بهدف تنفيذ احتياجات المشروعات التنموية الكبري، ومشروعات البني التحتية، ودعم برامج وخطط التنمية المستدامة، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال تفعيل دور اتحاد مقاولي الدول الإسلامية، كمؤسسة اسلامية مهنية تستهدف تنمية وتقوية وتطوير قطاع المقاولات في الدول الإسلامية بكل الوسائل لتحقيق أهداف النمو والتقدم والتنمية المستدامة
مزايا تفعيل دور إتحاد مقاولى الدول الإسلامية
- يستهدف اتحد مقاولى الدول الإسلامية وضع البرامج وتقديم المقترحات التى من شأنها أن ترتقى بمستوى قطاع المقاولات في الدول الأعضاء.
- تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في مجال المقاولات بما يفضى إلى نتائج إيجابية لفائدة الجميع.
- يساهم الاتحاد في دعم جهود مؤسسات منظمة التعاون الاسلامى خصوصاً الرامية الى تخفيف حدة الفقر، وخلق فرص عمل جديدة ، وتحسين مستوى تقديم الخدمات الصحية والتعليمية.
- إيجاد الظروف الملائمة لخلق منافسة عادلة بين الفاعلين بقطاع المقاولات فى تنفيذ الانشطة الاقتصادية.
- توفير الدعم الفنى وبناء القدرات للمؤسسات الأعضاء باتحاد مقاولي الدول الإسلامية.
- توسيع سوق البناء والتشييد خاصة وأن مساحة الدول الإسلامية تمتد في أربع قارات من قارات العالم.
- التوظيف الكامل للإمكانيات الإسلامية في تقاسم الموارد والاستفادة من مزايا كل دولة.
- تشجيع قطاع صناعات مواد البناء بالدول الإسلامية، وفتح مجال رحب لتصريف منتجاتها، ودفعها للتكامل الاقتصادي .
- توفير استثمارات مشتركة لإقامة صناعات المعدات الثقيلة.
- تبادل المعلومات والبيانات حول المشروعات المطروحة والمشروعات المستقبلية، في الدول الإسلامية.
- توفير آلية إسلامية لحل النزاعات في العقود الإنشائية والهندسية من خلال غرفة التحكيم بالاتحاد.
- تعزيز مشاريع البناء، و تبادل الأفكار حول تكنولوجيا البناء الحديثة.
- تعزيز التعاون الإقليمي، وتوثيق الروابط في مجال البناء والمقاولات بين الدول الإسلامية، بما في ذلك البرامج والمبادرات الرامية إلى زيادة الاستثمارات، وتشجيع تطوير البنية التحتية.
- تسهيل تسجيل بيوت الخبرة والاستشاريين في مختلف الدرجات عن طريق الانتقال بين الدول الإسلامية، لتنفيذ المشروعات الكبري.
- دعم البحث العلمي في مجال تطوير صناعة التشييد وبناء القدرات وتطوير المهارات.
- إبرام اتفاقيات وشراكات ثنائية وثلاثية بين الاتحادات وشركات المقاولات بالدول الإسلامية لتعزيز الممارسات الجيدة في مجال المقاولات.
- تبادل الخبرات في مجال المقاولات بين الدول الإسلامية لتحديد المعوقات ومواجهة التحديات المختلفة.
- تطوير وتنمية مهارات العاملين بالقطاع وفقا لاحتياجات سوق البناء الإسلامي ومقتضيات التنمية.
- إيلاء الاهتمام اللازم بالدراسات المتخصصة وتشجيع الابتكار في مجال البناء والتشييد، ورفع مستوى التعاون فى مجالات البحوث التكنولوجية والتنمية.
- تشجيع التعاون لإبرام اتفاقات بين المنظمات والاتحادات المعنية بالمقاولين في البلدان الإسلامية.
- توحيد معايير التصنيف بغية تمكين الدول الأعضاء من تحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة من المزايا الاقتصادية التي يمكن جنيها من هذا التوحيد.
- تقديم المساعدات الفنية وتوفير التعليم والتدريب المهني في الدول الأعضاء التي لا تمتلك مراكز تدريب فني ومهني متطورة.
- إنشاء تكتلات بين شركات ومؤسسات المقاولات، عبر كيانات جديدة لها القدرة الكافية على مواجهة اتساع حجم التنمية المتسارع.
- تسهيل عملية التنمية الإسلامية المستدامة الشاملة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي استناداً إلى القدرات الذاتية لشركات المقاولات، وتوافر المواد الخام.
- زيادة التشابك والارتباط بين اقتصاديات الدول الإسلامية نتيجة ارتباط وتشابك قطاع الإنشاءات مع مختلف القطاعات الاقتصادية.
- تنفيذ المشروعات الكبري بأيدي مقاولي الدول الإسلامية مما يحمي اقتصاديات هذه الدول، ويوفر العملات الحرة التي كانت تذهب الي الشركات الأجنبية.
- القيام بدور الوساطة بين شركات المقاولات الإسلامية، والمبادرة بتصفية الخلافات فى المنازعات التى تنشأ عن عقود المقاولات على اختلاف أنواعها.
- تنمية حجم تبادل عمالة البناء والتشييد، وفتح فرص أعمال له، والاستفادة من الفنيين والأيدي العاملة الماهرة بصورة أفضل وعلى نطاق واسع.