أعلنت شركة “بيركلي جروب”، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في المملكة المتحدة، وقف شراء أراضٍ جديدة وتباطؤ وتيرة البناء، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على قطاع الإسكان نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل.
وقالت الشركة، في بيان اليوم الأربعاء، إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط أسهمت في زيادة تكاليف مواد البناء والطاقة، إلى جانب إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يهدد آفاق التعافي في سوق الإسكان البريطاني.
وخفضت «بيركلي» نظرتها المستقبلية للأداء المالي، متوقعة تحقيق أكثر من 1.4 مليار جنيه إسترليني كأرباح قبل الضرائب خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مع تركّز الجزء الأكبر من هذه الأرباح في السنوات الأولى من الفترة، في ظل تباطؤ النشاط الاستثماري.
كما توقعت الشركة تسجيل أرباح قبل الضرائب بنحو 450 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026، مع تراجع هوامش التشغيل إلى نطاق يتراوح بين 17.5% و19.5%، مقارنة بمستويات تجاوزت 20% في الفترات السابقة، نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.
وأوضحت الشركة أنها لم تعد قادرة على تحقيق العوائد المستهدفة من شراء أراضٍ جديدة في ظل البيئة الحالية، التي تتسم بارتفاع الأعباء التنظيمية والضريبية وتكاليف التمويل، ما دفعها إلى تجميد التوسع في محفظة الأراضي والتركيز على إدارة الأصول القائمة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا استراتيجيًا نحو الحفاظ على السيولة وتقليص المخاطر، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين داخل السوق.
أشارت «بيركلي» إلى أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد، ما انعكس مباشرة على تكاليف البناء، في حين ساهمت هذه التطورات في تقليص احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، وهو ما يؤثر سلبًا على الطلب العقاري.
وكانت مؤشرات أولية قد أظهرت تحسنًا محدودًا في السوق مع بداية عام 2026، إلا أن هذه التطورات أعادت الضغوط إلى القطاع.
تفاعل المستثمرون سلبًا مع التحديثات الجديدة، حيث تراجع سهم الشركة بنحو 19% خلال التداولات، في واحدة من أكبر خسائره اليومية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم ذلك، أكدت «بيركلي» التزامها ببرنامج إعادة رأس المال للمساهمين بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني، عبر توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، في محاولة لدعم ثقة المستثمرين.
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع الإسكان في المملكة المتحدة تحديات مركبة، تشمل ارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة تكاليف البناء، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تشديد المتطلبات التنظيمية.
وتشير تحركات «بيركلي» إلى توجه أوسع داخل القطاع نحو تبني استراتيجيات أكثر تحفظًا، ما قد يؤخر تعافي سوق الإسكان خلال الفترة المقبلة.
تعكس قرارات «بيركلي» تحولًا دفاعيًا واضحًا في استراتيجيات شركات التطوير العقاري البريطانية، مع تصاعد الضغوط التمويلية والجيوسياسية، وهو ما ينذر باستمرار التباطؤ في سوق الإسكان خلال المدى القريب.