مخاوف من ارتفاع المخاطر وتوقف أعمال شركات المقاولات المصرية فى الخارج
إرتفاع أسعار الطاقة وعودة التضخم وتوقف الإستيراد فى مقدمة التحديات..ورهان على المدة وتوقف الهجمات العسكرية
مع بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران وما تبعه من تداعيات سلبية على منطقة الشرق الأوسط التى تواجه حاليا موجة تصعيد عسكرى غير مسبوقة ، عقب قيام إيران بإطلاق هجمات عسكرية استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج ، يترقب قطاع الإنشاءات المصرية بحذر شديد تجدد التحديات مرة أخرى تأثرا بتداعيات الحرب، كما يراهن الخبراء على طول المدة الزمنية للهجمات العسكرية والتى سيترتب عليها تأثيرات قوية ومباشرة على الأوضاع الاقتصادية فى المنطقة ككل وبالسوق المصرية أيضا .
وتأتى المخاوف من إرتفاع أسعار الطاقة ونقص المواد البترولية ، بالإضافة إلى تدهور سعر الصرف ونقص الخامات المستوردة وعدم توافرها وتزايد معدلات التضخم ، فى مقدمة التحديات المُرتقبة لصناعة التشييد والبناء خلال الفترة المقبلة إذا ما طالت مدة الحرب الأمريكية الإيرانية واستمرت التداعيات السلبية لها على أسواق دول الشرق الأوسط لفترة زمنية أكبر ، كما يتوقع الخبراء وقف أعمال شركات المقاولات المصرية فى الخارج وهو السيناريو الأخطر إذا لم تنتهى الحرب.
المهندس رضا بولس ، الرئيس التنفيذى للشركة المصرية الأفريقية العربية للتنمية EGAAD ، أكد أنه من المتوقع أن التداعيات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية لن تكون طويلة الأجل، ولكن ستظل دول المنطقة أمام خيارين وهما طول المدة ، والدمار الذى سيترتب على الهجمات الحالية فى حال سقوط النظام فى إيران أو استمراره .
عودة مجددة للتضخم وإرتفاع أسعار مواد البناء
وأوضح بولس ، أن طول مدة الحرب سيترتب عليه ارتفاع أسعار النفط ، وهو ما انتبهت إليه الولايات المتحدة والتى عملت على تأمين سلاسل الإمداد النفطى من فينزويلا قبل بدء التداعيات لكى لا يحدث تضخم فى سوقها المحلى ، كما أن وقف تصدير الغاز الإسرائيلى وغلق المضيق سيؤثر على مصر والمنطقة بشكل مباشر.
تابع: أن قطاع الإنشاءات المصرية من المتوقع أن يواجه تأثير سلبى فى الأسعار التى سترتفع فى وقت قريب، بالإضافة إلى تحديات ارتفاع الاحتياجات فى المنطقة لإعادة البناء وزيادة الطلب ، فضلا عن التأثر سلبا بإنخفاض الاستثمار فى المشاريع الجديدة السياحية فى مصر لاحتمالية دخول الدول المستثمرة فى اقتصاد الحرب وتوجيه السيولة للتسليح وإعادة إعمار المنشآت القومية لديهم وتأجيل مشاريعهم الخارجية ، وكل ذلك سيعتمد على طول المدة ومدى الدمار الذى سيترتب عليه التداعيات.
وعلى المدى القصير، أشار “بولس”، إلى أن السوق المحلية سيواجه ارتفاع أسعار البترول والتوجه للاستثمار فى المعادن كالذهب والفضة وانخفاض السيولة للمشاريع السياحية الجديدة وارتفاع سعر الطاقة لتوقف تدفق الغاز، وذلك سيترتب عليه ارتفاع المواد الخام والإبطاء من وتيرة الإنشاء فى المشاريع الجديدة والحذر الاستثمارى فى الفترة القليلة المقبلة ، مضيفا أنه فى الوقت القصير لا محال من شهود تضخم فى سعر مواد الإنشاء والطاقة ، وإذا ما طالت التداعيات وتوسعت رقعة الدمار فهناك أيضا فرصة للسوق المصرية أن تكون ملاذا للمستثمرين الأجانب فى دول الخليج وللمواطنين أيضا فى هذه المنطقة ، وإذا ما تم عمل قرارات سريعة استثنائية ومنظمة لجذب الاستثمارات من المنطقة سيتوجه عدد كبير منهم إلى مصر ، وهو ما سينتج عنه ارتفاع أو على الأقل الحفاظ على سوق العقارات واستمرار الإنشاءات بعد تضخم وقتى بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء.
تخوفات مشروعة لمستقبل الشركات المصرية بدول الخليج
فى سياق متصل ، قال المهندس فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين ، أن صناعة التشييد والبناء ستلامس تأثيرات واضحة وناتجة عن ارتفاع سعر الطاقة ونقص المواد البترولية وأزمة توافر الخامات المستوردة خاصة وأن عدد ضخم من المشروعات الجارية بالسوق المصرية تعتمد بنسب لا تقل عن 40 : 50 % على الخامات المستوردة التى تُمثل مكونا رئيسيا بها ، وذلك إذا طالت الفترة الزمنية للحرب الأمريكية الإيرانية واستمرت الهجمات العسكرية التى طالت دول الشرق الأوسط ، وإذا كانت الحرب خاطفة وتوقفت فى مدى زمنى قصير فلن يلمس قطاع المقاولات المصرية تأثيرات قوية على مساره.
أضاف أن هناك تخوفات مشروعة بشأن أوضاع الشركات المصرية العاملة فى الخارج وسيناريوهات المواجهة والتحوط ضد المخاطر حال تفاقم الأوضاع واستمرار الحرب، مشيرا إلى تواجد 3 شركات مصرية كبرى بقطاع التطوير العقارى بمشروعات جديدة فى السوق السعودية لأول مرة وهو ما يُجدد الحذر ، ومن الصعوبة التنبؤ بآليات الدعم المحتمل لها لحين رصد التأثيرات المستقبلية لهذه الحرب .
توقف أعمال الشركات المصرية بالخارج
على جانب آخر ، قال المهندس حسن عبد العزيز ، رئيس الاتحاد الأفريقى لمنظمات مقاولى التشييد والبناء ، أن الحرب الأمريكية الإيرانية التى بدأت حاليا تُلقى بتأثيرات مباشرة على خفض إيرادات الدولة غذ تؤثر على نشاط قناة السويس بالإضافة إلى القرارات الصادرة بوقف تصدير الغاز الإسرائيلى ، وهو ما ينتج عنه تأثير مباشر على إيرادات الدولة ، فضلا عن خفض الصادرات.
وعلى مستوى صناعة التشييد والبناء، أشار إلى أن شركات المقاولات المصرية ستترقب العودة مرة أخرى إلى دائرة التضخم وارتفاع المخاطر فى كافة العمليات الإنشائية فى ظل السيناريو المتوقع لمواجهة أزمات تتعلق بارتفاع أسعار خامات البناء وصعوبة توافرها فضلا عن صعوبة توافر الخامات المستوردة اللازمة للصناعة ، إلى جانب ارتفاع أسعار العملة الأجنبية ، وهو ما يُشكل مأزق جديد للشركات فى السوق المحلية .
وأوضح أنه من المتوقع توقف أعمال شركات المقاولات المصرية فى الخارج وهو السيناريو الأقرب حال إستمرار تداعيات الحرب أو تفاقم الأوضاع وعدم التوصل لحلول دولية تُنهى الأزمة المشتعلة بمنطقة الشرق الأوسط ، مشيرا إلى أن القطاع يمتلك تواجد للشركات المصرية فى دول الإمارات والكويت والعراق والسعودية وعدد قليل من الشركات فى دولة قطر .
كما أشار المهندس أحمد عزمى ، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الهندسية للصناعات والتشييد “سياك” ، إلى أن الفترة الراهنة تشهد مخاطر إضافية على الأوضاع الاقتصادية على خلفية الحرب المندلعة بين أمريكا وإيران .
وأوضح أن الأزمة الحالية تمثل تكرار لتداعيات حرب غزة ولكن بصورة أقوى ستلامس تأثيرات قوية على مختلف الدول .