حرصت فعاليات ملتقى «بُناة مصر» خلال العام الجارى على طرح التجربة المصرية الرائدة فى مشروعات البنية التحتية والتعمير والتنمية المتكاملة عبر توثيق رحلة الإنجازات التى حققتها الدولة خلال 7 سنوات مضت، وقدرتها على صناعة تجربة رائدة ونهضة عمرانية غير مسبوقة، حيث ضمت الجلسة حضور وزراء الكهرباء والاسكان والطيران المدنى وبمشاركة ممثلي شركات القطاع الخاص المحلى، لطرح تجربة دمج جهود القطاع الخاص فى مشروعات الدولة ومشاركته كفاعل وشريك رئيسى فى مخططات التنمية بما يُعزز لدفع الاستثمار وحركة الإنتاج بالسوق المصرية.

وناقشت الحلقة النقاشية الأولى من منتدى بُناة مصر مخططات الجمهورية الجديدة والإنجازات التي حققتها القيادة السياسية والحكومة خلال الفترة الماضية على نحو صنع لمصر تجربة رائدة في البناء والتعمير والتنمية الشاملة، وذلك فى إطار من الشراكة مع القطاع الخاص والذى ساهم فى إنجاح تجربة التنمية بمصر ودفع بتعزيز فرص الاستثمار ورفع معدلات النمو والتشغيل لأعلى مستوى فى تاريخه.

وزير الإسكان: تدشين المدن الحديثة يستهدف إيجاد فرص اقتصادية جديدة.. والعاصمة الإدارية هي بداية التنمية لشبه جزيرة سيناء

وقال الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، إن خطة الدولة لمضاعفة الرقعة المعمورة لا يستهدف بالأساس إنتاج وحدات سكنية، ولكن تحقيق تنمية اقتصادية شاملة في المقام الأول، وذلك من خلال تدشين مدن جديدة يتم من خلالها ايجاد فرص تنمية اقتصادية جديدة.

وأوضح أن الدولة تبني حاليا مدن الجيل الرابع بمعدلات تنمية متسارعة تجعل مصر صاحبة تجربة عالمية رائدة في مجال التعمير والتنمية ، وتكتمل هذه التنمية بشبكة من الطرق التي تربط المدن الجديدة بالمدن القائمة وتحقيق التكامل والتنمية العمرانية الشاملة، لافتا إلى أن التنمية لم تكن لتكتمل بدون شبكة الطرق القومية.

وأشار إلى أن مصر لديها لأول مرة مخطط استراتيجي لتحلية مياه البحر ضمن خطة التنمية العمرانية الشاملة وذلك حتى 2050 بالتعاون مع الوزارات المعنية، وهي خطة تحدد مناطق تدشين هذه المحطات وكمية المياه المنتجة ومراحل الاحتياج لكل مرحلة من المياه، وذلك لزيادة الاعتماد على مياه البحر المحلاة في المدن والمحافظات الساحلية.

وأكد أن المرحلة المقبلة عقب البدء في تدشين المدن الجديدة هو التفكير في آليات الادارة الذكية لهذه المدن الجديدة وكيفية الحفاظ على القيمة الاستثمارية لهذه المدن وللتنمية التي تمت بها، وذلك من خلال الاعتماد بصورة أكبر على شركات المقاولات ليس فقط للتشييد ولكن لشركات تقوم بإدارة هذه المدن والتجمعات العمرانية الجديدة.

ولفت وزير الإسكان إلى أهمية الطاقة قبل البدء في تدشين أي مدينة جديدة، مشيرا إلى العديد من الجهات التي تسبق خطواتها خطوات وزارة الإسكان قبل تدشين أي مدينة جديدة، بحيث يتم التنسيق معها لتوفير عناصر معينة وهامة قبل، كما لفت إلى أن الفكرة ليست بناء وحدة سكنية ولكن العمران هو وعاء التنمية.

وأكد أن العاصمة الإدارية الجديدة هي بداية لتنمية سيناء، فتحول العمران بالتدريج في شرق القاهرة نحو سيناء يتم لأهداف تنموية وأمنية وعمرانية هامة، فالدولة لديها خطة قوية وطموحة لتنمية سيناء من كافة الاتجاهات.

وأضاف أن تحالف شركتي المقاولون العرب-السويدي الكتريك يقوم بتنفيذ سد يوليوس نيريري في تنزانيا، وذلك بعد استيفائه للاشتراطات المحددة للعمل بالمشروع، والذي يعد بداية عمل لتكرار التجربة في أفريقيا.

وزير الكهرباء: صرف 36 مليار جنيه لتحسين شبكات توزيع الكهرباء خلال 4 سنوات ونخطط لرفع نسبة مشاركة الطاقات المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2035

ومن جانبه قال الدكتور محمد شاكر المرقبي، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة بدعم من القيادة السياسية استطاعت تحقيق تجربة نجاح رائدة في مجال الطاقة، وتحولت في وقت قياسي من العجز إلى الفائض، وتوفير الاحتياجات من الطاقة لعملية التنمية الشاملة التي تطبقها الدولة خلال المرحلة الحالية.

وأضاف أن الوزارة قامت بصرف 36 مليار جنيه لتحسين شبكات توزيع الكهرباء خلال الأربع سنوات الماضية ، كما أوضح أن شبكات التوزيع مازالت تحتاج لمزيد من التطوير، مضيفا أن مبادرة حياة كريمة ستساهم فى استبدال وتحديث شبكات التوزيع بالقري وتعزيز كفاءة المنظومة بشكل كامل.

وأكد أن الوزارة خلال السنوات الماضية قامت برفع كفاءة إنتاج الكهرباء بنسبة 100% ونقل الطاقة بنسبة 98% : 99%.

وأضاف أن هناك تحول غير مسبوق في مجال إنتاج الطاقة ونقلها، مشيرا إلى أن هناك استقرارا هائلا الآن في الدولة فيما يخص الطاقة الكهربائية، وأي منطقة في مصر تحتاج إلى الطاقة الكهربائية يتم إتمام التوصيل لها بشكل فوري.

أوضح أن الوزارة تبنت خطة عاجلة لمواجهة انقطاع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة موضحا أن الخطة شملت إضافة 3600 ميجا وات لمواجهة وتلبية احتياجات المواطنين في زمن قياسي.

وتابع أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في إدخال أكثر من 28 ألف ميجا وات، علمًا بأن أكبر حمل تمكنت الدولة من تغذيته فى 2014 وصل لنحو 24 ألف ميجاوات.

أضاف إن محطات (سيمنز) الثلاثة في البرلس والعاصمة الإدارية وبني سويف منحتنا إنتاجا غير مسبوق، بلغ 14 ألف ميجاوات بقيمة 6 مليارات يورو.

أوضح أن من المخطط أن تصل نسبة مشاركة الطاقات المتجددة إلى ما يزيد عن 42% بحلول عام 2035، موضحا ان القطاع الخاص اصبح لديه ثقة كبيرة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصري حيث تقدم عدد كبير من المستثمرين من القطاع الخاص للدخول فى مشروعات القطاع وعلى رأسها مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وزير الطيران: مصر شهدت تطوير شامل في منظومة المطارات خلال وقت قياسي

وقال الطيار محمد منار عنبة، وزير الطيران المدني، إن الدولة تعزز من دورها في دعم منظومة الطيران، حيث تمتلك مصر حوالي 27 مطار مدني، من ضمنهم مطار العاصمة، ومطار سفينكس.

وأوضح أن مطار سفينكس، شهد زيادة السعة التخزينية للركاب به من 300 إلى 900 راكب في الساعة خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أنه من المستهدف أن يشهد مطار القاهرة الدولي ومطار سفينكس تأسيس قرية للبضائع كمراكز لوجيستية، مضيفا أن مطار الغردقة يضاهي المطارات العالمية من حيث الكفاءة والخدمات المقدمة، ومن المستهدف أن يشهد المطار تطورات في الفترة المقبلة، من خلال عمل مجمع مطاعم تضم سلاسل مطاعم دولية، وغيرها من الخدمات التي ستعزز من جودة وكفاءة المطارات المصرية.

وتابع «منار» أنه من المستهدف تعزيز قاعدة الزوار ليشمل مليون راكب سنوياً، وذكر أن شركة مصر للطيران تعمل على تعزيز تعاونها مع 36 وجهة افريقية، من ضمنهم تأسيس شركة طيران «غانا واي» تمتلك منها شركة «مصر للطيران» حوالي 75% من إجمالي قيمة الشركة.

وأضاف أن الدولة تواصل تعاونها مع مختلف الأطراف بشكل فعال، وسيشهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري توقيع بروتوكولات تعاون في إطار إنشاء مطارات جديدة في الفترة المقبلة.

وأشار وزير الطيران إلى أنه يتم حالياً تعزيز التعاون المشترك لنقل الخبرات والتجارب مع كل من جنوب السودان وليبيا.

 

هشام شكري : توجيهات القيادة السياسية دفعت الدولة لتحقيق طفرة نمو غير مسبوقة..وفعلت خطة زيادة الرقعة العمرانية إلى 14%

وفى سياق متصل، قال المهندس هشام شكري رئيس مجلس التصدير العقاري إن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح خلال السبع سنوات الماضية في إقامة العديد من المشروعات السكنية والاستثمارية، حيث قاد لطفرة غير عادية في القطاع، منوها أن شركات المقاولات قامت بعمل طفرة كبيرة في القطاع خلال الأربع سنوات الماضية .

وأوضح أنه حان الوقت للخروج من المساحة التي نعيش عليها والتي تقدر بـ 7% لتصل إلى 14% خاصة أن السكان يحتاجون نحو 12 إلى  14% من المساحة الإجمالية للدولة.

وأكد شكري على دور القطاع الخاص في بناء المجتمعات العمرانية الجديدة، خلال الفترة الحالية، وأنه يحتاج مزيد من الدعم للتوسع في المشاركة خلال الفترة المقبلة.

عمر الحمامصي: الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص صنعت تجربة متميزة لتنفيذ المدن الجديدة

وقال عمر الحمامصي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم القابضة للتنمية ، إن تعظيم دور القطاع الخاص فى الحياة الاقتصادية أصبح ضرورة ملحة لدوران عجلة الانتاج فى ظل امتلاك القطاع الخاص خبرة كبيرة تمكنه من التعاون مع الدولة في تنفيذ التنمية العمرانية الشاملة التي تقوم بها حاليا.

وأضاف أن الشراكة فى تنفيذ المدن الكبيرة تعد نمط جيد للغاية وأثبتته التجربة التي تمت بين الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان وعدد من شركات التطوير العقاري، وهي تجربة مميزة قامت بها مصر.

ولفت إلى ضرورة سماح الدولة للشركات المصرية التي لديها خبرة قوية بالتوسع في تصدير خبراتها وخدماتها خارج مصر الفترة المقبلة، وتقديم الدولة للدعم الكافي للشركات للتواجد خارج مصر، وهو ما لا يقتصر على الدعم المالي فقط ولكن وجود تشريعات ولوائح وقوانين محددة تدعم التواجد الخارجي.

تابع أن دعم شركات التطوير العقاري الخاصة بالقطاع الخاص لتصدير خبرته للخارج من الممكن أن يسمح لها بالتواجد فى أسواق انجلترا وسويسرا مستقبلاً.

طارق الجمال: شركات المقاولات المصرية حققت طفرة في تواجدها الخارجي خلال الفترة الماضية

ومن جانبه قال المهندس طارق الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة ريدكون للتعمير، إن هناك تغير ملحوظ وفرق كبير في دعم الدولة لشركات المقاولات المصرية للعمل خارج مصر، وهو ما تؤكده تجربة تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي الكتريك بتنفيذ سد يوليوس نيريري في تنزانيا.

وأوضح خلال فعاليات الحلقة النقاشية الأولى بالدورة السادسة لملتقى بناة مصر، أن شركات المقاولات المصرية بحاجة لمزيد من الدعم لتعزيز تواجدها في الخارج وقدرتها على المنافسة العالمية وتحديداً في قارة أفريقيا، فهناك العديد من الحكومات التي تدعم قدرات شركاتها للتواجد في دول خارجية، منوهاً أن ما تتميز به شركات المقاولات المصرية من تجربة رائدة في عملة التنمية والتعمير يجعلها قادرة على العمل بقوة والمنافسة خارج مصر وخصوصا مع توافر الدعم الحكومي.

وأشار إلى أن هناك زيادة كبرى في حجم شركات المقاولات المصرية وعدد العمالة المتواجدة بها نظرا لتنفيذ حجم تنمية عمرانية كبير خلال الفترة الأخيرة، مما ساهم أيضا في زيادة خبرات شركات المقاولات المصرية وقدرتها على المنافسة العالمية، وإثقال قدرات العامل المصري.

وأضاف أن شركات المقاولات المصرية أصبحت تقوم بتنفيذ عدد متنوع من مشروعات البنية التحتية أدت لتكوين خبرة قوية لدى شركات المقاولات المصرية، مشيدا بجهود الحكومة المصرية لتواجد تحالف المقاولون العرب والسويدي الكتريك في تنزانيا والفوز بهذا المشروع الضخم.

ولفت إلى أن تواجد شركات المقاولات المصرية أصبح منتشرا بصورة أكبر في افريقيا خلال الفترة الأخيرة بما يفتح المجال أمام تكرار التجربة وتواجد مزيد من شركات المقاولات خارج مصر وفي افريقيا الفترة المقبلة.